February 8th 2018

على طريق الإصلاح

SEND TO FRIEND PRINT
على طريق الإصلاح

بعد إنتهاء الحرب وتوقيع إتفاق الطائف، أيقن اللبنانيون أن هذه الحرب ألقت بظلها على كل مؤسسات الدولة ومختلف قطاعاتها. إن إعادة النهوض بمؤسسات الدولة وإعادة الثقة ببلدنا وتشجيع عودة الاستثمارات اليه وتحسن العجلة الاقتصادية مرهونة بالاتي: - إستقلالية السلطة القضائية وكف يد السياسيين عن التدخل بشؤونها. ولكي تمارس هذه السلطة دورها الطبيعي في حماية حقوق الافراد وحرياتهم، لا بد أن تؤمن لها الضمانات المعنوية والمادية لتأدية الرسالة السامية دون أي قيود أو ضغوط أو تدخلات من أي جهة ولأي سبب كان إن قيام دولة المؤسسات يستوجب حتماً تحصين السلطة القضائية، الامر الذي يؤدي الى ثقة المستثمر والمواطن بمبدأ المحاسبة وإيمانه بوجود سلطة تعطي لكل ذي حق حقه. - إعتماد اللامركزية: لقد اصبحت اللامركزية حاجةً وطنية ملحةً وهي معبر نحو التنمية وتطوير الحياة الاقتصادية في المحافظات والاقضية بحيث ان تطبيقها سيترك أثراً إيجابياً على مختلف القطاعات. من الناحية الاستراتيجية فإن عملية الانتقال من النظام الاقتصادي المركزي الى النظام الاقتصادي اللامركزي تساهم في تحويل الاقتصاد من خدماتي الى إقتصاد إنتاجي ما يؤدي الى تفعيل الانتاج. وفي هذه الحالة كل منطقة، أكانت محافظة أو قضاء أو حتى بلدة ستعمل السلطة فيها على تطوير وتفعيل القطاعات الاقتصادية. - الخصخصة: ستؤدي حتماً الى تخفيف الاعباء التي تتحملها الموازنة العامة للدولة، إضافةً الى تحسين أداء المؤسسات ومساهمة القطاع الخاص في نمو الاقتصاد الوطني، ما يؤدي أيضاً الى جذب رؤوس الاموال المحلية والعربية والاجنبية. إن تآكل البنى التحتية وما رافقها من تفاقم الدين العام وتراجع النمو والاستثمارات يفرض خصخصة بعض القطاعات وبشكل ملح ونذكر على سبيل المثال الكهرباء وشبكة الطرقات و شبكة السكك الحديدية. ونرى إعتماد مبدأ الشراكة في الخصخصة بين القطاع الخاص والقطاع العام بحيث تبقى الدولة مالكةً لكل القطاعات، وتكون مساهمة القطاع الخاص عن طريق التمويل والادارة في العمليات التي تشملها الخصخصة. - النظام الصحي فمن حق كل مواطن على دولته ان يحظى بالرعاية الصحية اللازمة مهما كان وضعه الاجتماعي، الامر الذي يفرض تحسين مستوى الخدمات في المستشفيات الحكومية وتأهيلها لتصبح قادرةً على تأمين افضل الخدمات الطبية. - الحكومة الالكترونية: إن ربط مؤسسات الدولة بعضها ببعض وربط مختلف خدماتها بالمؤسسات الخاصة يؤدي حتماً الى خلق علاقة شفافة مع المواطن تتصف بالسرعة والدقة. فالحكومة الالكترونية تحد من إنتشار الفساد وتمنعه، وهي تعني الانفتاح على المواطن في ما يتعلق بوظائف الجهاز الحكومي والسياسات المالية للقطاع العام. كل ذلك من شأنه تعزيز المساءلة والمصداقية وتأييد السياسات الاقتصادية السليمة. - قوانين بيئية وقائية: وضع سياسة بيئية مرتكزة على تأمين مناخ بيئي نظيف بحيث يتم إيجاد الحلول الجذرية بموجب قانون وقائي لكل الاضرار البيئية على إختلاف أنواعها والتي تنتج إما عن الحرائق أو التلوث على أنواعه في الهواء والبحر والمياه الجوفية ما يتبع ذلك من تلوث في الانتاج الزراعي والحيواني والثروة السمكية، تضاف الى ذلك عوامل التعدي والتي تشمل المقالع والكسارات والمرامل وقطع الاشجار وإكتساح المساحات العريضة للاراضي الخضراء. - تحديث النظام التعليمي الرسمي كي يصبح قادراً على مواكبة تطور العصر. إن تطبيق هذه المقترحات في نظامنا السياسي يؤدي حتماً الى تحسينه، وربما يدفع بالمواطن الى منحه الثقة اللازمة لاعادة النهوض بمؤسسات الدولة من جديد.